الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢١٩
الأنصاري باب داره وهو الى جنب دار عثمان بن عفان، ثم نادى الناس فأقبلوا عليه من داره، فقاتلوهم في جوف الدار حتى انهزموا، وخُلّي لهم عن باب الدار، فخرجوا هراباً في طرق المدينة، وبقي عثمان في اُناس من أهل بيته وأصحابه فقتلوا معه، وقتل عثمان(رضي الله عنه)[١].
فالأمر الذي عجل بالنهاية وجعل الثوار يقررون قتل عثمان هو -كما ورد فيما سبق- مجيء قوات عسكرية كان قد استنفرها عثمان من عمّاله على الأمصار للدفاع عنه أيام الحصار، فقد ذكر الطبري عن جعفر بسنده قال:
لما رأى عثمان ما قد نزل به وما انبعث عليه من الناس، كتب الى معاوية ابن أبي سفيان وهو بالشام: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فإن أهل المدينة قد كفروا وأخلفوا الطاعة ونكثوا البيعة، فابعث الي من قبلك من مقاتلة أهل الشام على كل صعب وذلول.
فلمّا جاء معاوية الكتاب تربّص به، وكره إظهار مخالفة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد علم اجتماعهم; فلما أبطأ أمره على عثمان، كتب الى يزيد بن أسد بن كرز، والى أهل الشام يستنفرهم ويعظّم حقه عليهم، ويذكر الخلفاء وما أمر الله عزّوجل به من طاعتهم ومناصحتهم، ووعدهم أن ينجدهم جند أو بطانة دون الناس، وذكّرهم بلاءه عندهم وصنيعه إليهم، فإن كان عندكم غياث فالعجل العجل فإن القوم معاجلي.
فلما قرئ كتابه عليهم قام يزيد بن أسد بن كرز البجلي ثم القسري، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر عثمان فعظّم حقه، وحثّهم على نصره، وأمرهم بالمسير إليه، فتابعه ناس كثير، وساروا معه حتى إذا كانوا بوادي القرى، بلغهم قتل عثمان(رضي الله عنه)، فرجعوا.
[١] الطبري ٤: ٣٨١.